لا يوجد علم يسمى فلسفة التاريخ
لأن الحقيقة التي أحب أن يعرفها الناس هي أنه:
لا يوجد علم يسمى فلسفة التاريخ
وإنما هناك محاولات من جانب نفر من الفلاسفة والمؤرخين وعلماء البشر والاجتماعيين لفهم القوى المسيرة للتاريخ، أو للعثور على قواعد تحكم سير الحوادث، أو لمعرفة أسباب قيام الحضارات وتدهورها وما إلى ذلك وكلها محاولات لم تصل إحداها إلى وضع قواعد أو قوانين أو حتى خطوط عريضة تعين على إدراك ما وراء الحوادث أو تساعد على تعريفنا بالطريق الصحيح الذي ينبغي على البشر أن يسيروا فيه ليصلوا إلى بناء مجتمع إنساني أكثر أمنا واستقرار وأقدر على توفير أسباب الرخاء وما يسمى بالسعادة للبشر.
حتى كلام هيجل في فلسفة التاريخ ما هو إلا تأملات عاشت حية في أذهان الناس أيامه، وشغلت الأذهان بعدها، حتى جاء كارل ماركس فزعم أنه حطمها، وسخر من قول هيجل:
عندي ينتهي التاريخ
وقال: إن التاريخ الحقيقي للبشر لم يبدأ بعد لكي يقال إنه انتهى.
وبدايته عنده: هي انتقال القوة الموجهة للتاريخ من أيدي مغتصبيها من السياسيين والرأسماليين، بحسب رأيه، إلى أيدي العمال الذين يصنعون التاريخ بأيديهم وثمرة أعمالهم.
وهذه أيضا قضية فيها من المغالطة شيء كثير.
وإذن فليس هناك على الحقيقة علم يسمى فلسفة التاريخ، ولا أعرف مؤرخا مهما عظم يستطيع أن يقول إنه يدرس مادة بهذا المعنى، وكل ما يزعمه بعض الناس في هذا المجال إنما هي تصورات وأماني.
ومن هنا فلا نعجب من أن توينبي وهو أكبر من حاول فلسفة التاريخ في عصرنا لم يقل قط إنه فيلسوف تاريخ وأحسن ما قيل فيه إنه شاعر.
=====================
المصدر
كتاب الحضارة للدكتور حسين مؤنس
العدد الاول من سلسلة عالم المعرفة

تعليقات
إرسال تعليق